الشيخ الطوسي

151

تمهيد الأصول في علم الكلام

والقدرة والحياة والعلم يحتاج إلى الحياة وجميع ذلك يحتاج اليه في وقت وجوده فالاحتياج « 1 » أيضا " إلى القدرة مثل ذلك قلنا المعتبر بجهة الحاجة لا بنفس الحاجة لان الفعل المفتقر إلى المحل لم يحتج اليه ليحصل له الوجود وانما احتاج اليه في وجوده ( وعند وجوده وكذلك ما يحتاج إلى معان في المحل انما يحتاج إليها في وجوده ) لا ليحدث فيه ولهذا يحتاج إلى هذه الأمور في حال بقائه واستمرار وجوده كما احتاج إليها في ابتداء وجوده والقدرة انما احتيج إليها ليوجد بها ولم يحتج إليها في وجود الفعل ففارقت جميع ذلك ويمكن ان يجعل « 2 » هذا دليلا " في أصل المسئلة فيقال لو احتاج الفعل في ابتداء وجوده إلى القدرة لاحتاج إليها مع البقاء واستمرار الوجود قياسا " على المحل والمعاني التي يحتاج إليها في المحل فاما الآلات فلا يحتاج فيها إلى مصاحبتها للفعل الا ما كان محلا " للفعل أو في حكم المحل كالسكين في القطع والجناح في الطيران والنار في الاحراق وما يجرى مجراها لان النار ينفذ في الجسم المحترق فلا بد من وجودها في تلك الحال فاما ما لم يكن محلا " للفعل فلا يلزم مقارنتها للفعل كالقوس في الرمي بل يجب تقدمها ويجوز ان يقع الإصابة « 3 » مع عدمها أو كسرها والقدرة بخلاف ذلك لان جهة الجاجة إليها تقتضى التقدم دون المقارنة على ما مضى فلهذا أجزنا وقوع الفعل بقدرة معدومة و « 4 » ان لم يجز ذلك في الجارحة « 5 » المعدومة دليل اخر ومما يدل على تقدم القدرة للمقدور ان تعلق كون القادر قادرا " بالمقدور « 6 » لا يختلف باختلاف القادرين وان كان بعضهم يقدر لنفسه وبعضهم بقدرة كما لم يختلف العالمون والمدركون وان اختلف جهات استحقاقهم وإذا ثبت ذلك فلو كان أحدنا يقارن كونه قادر الوجود المقدور لوجب ذلك في القديم ولمّا علمنا تقدم كونه قادرا " على كونه فاعلا " وجب مثل ذلك فينا لوجوب المطابقة التي ذكرناها بين القادرين والعالمين والمدركين في كيفية التعلق فان قيل القديم تعالى يقدر على أجناس لا نقدر عليها ويقدر على الاختراع ونحن لا نقدر عليه ويقدر تعالى من الجنس الواحد في المحل الواحد والوقت الواحد « 7 » على ما لا يتناهى ، والواحد منا لا يقدر بهذه الشروط الا على جزء واحد « 8 » قيل هذا خارج عما اعتبرناه لان الاختلاف في ذلك لا يرجع إلى كيفية التعلق

--> ( 1 ) استانه و 88 د و 66 د . فالاحتاج ، نسخه بدل استانه صحيح . فالاحتياج ، صحيح فالاحتياج إلى القدرة أيضا " ( 2 ) استانه . ان يجعل ، 66 د . يجعل ( 3 ) 88 د . الإضافة ( 4 ) 88 د ، " و " ندارد ( 5 ) 88 د . في الحاجة المعدومة ( 6 ) 88 د . بل المقدور ( 7 ) 66 د ، " الواحد " ندارد ( 8 ) 66 د ، " واحد " ندارد